ابن قتيبة الدينوري
115
غريب الحديث
لأذرفنك الموت ، أي : لأشرفن بك على الموت . ومنه يقال : ذرف فلان على الستين ، أي : أشرف عليها . وروى بعضهم عن علي عليه السلام أنه قال : " ها أنا الآن قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع " . وهو على هذا التفسير ويحتمل ان يكون لم يبلغها ، ولكنه قاربها ويحتمل أن يكون جازها فأرمى عليها . يرويه سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قتل علي عليه السلام وهو ابن ثمان وخمسين . وقال أبو زيد : ذرفت على الستين ، وزرقت ، ووذمت ، وأرميت : زدت . يقول : لأحملنك على مشقات كالنهابير ، لا تسلم منها ولو كنت المنهت ، وهو الأسد . يقال : نهت ينهت نهيتا . ومنه قيل للمهالك : نهابر . ومنه الحديث : " من أصاب مالا من مهاوش أذهبه الله في نهابر " . والمهاوش : الفتن والاختلاط . * * * 4 - وقال أبو محمد في حديث عمرو رضي الله عنه ، انه كان في سفر ، فرفع عقيرته بالغناء ، فاجتمع الناس ، فقرأ ، فتقرقوا ففعل ذلك وفعلوه غير مرة . فقال : يا بني المتكاء ، إذا أخذت في مزامير الشيطان اجتمعتم ، وإذا أخذت في كتاب الله تفرقتم . يرويه ابن لهيعة عن أبي الأسود . عقيرته : صوته . قال الأصمعي : وأصل ذلك ، أن رجلا قطعت إحدى رجليه فرفعها ووضعها على الأخرى وصرخ بأعلى صوته ، فقيل لكل من رفع صوته رفع عقيرته . وقد كان يذكر مع ذلك حروفا ، قد ذكرتها في مواضع . قال ، ومثله قولهم : بيننا وبينهم مسافة ، وأصله من السوف . وهو الشم .